الميرزا القمي

47

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

لإجماع أصحابنا ، وموثّقتي محمّد بن مسلم ( 1 ) . وظاهر الروايتين أنّ المعتبر مراعاة المسافة الحاصلة بين الجماعتين ، وتلك إنّما تكون بملاحظة منتهى إحداهما ومبدأ الأُخرى ، فلا يكفي حصول الفرسخ بين إحداهما وبين من تنعقد الجمعة به من الجماعة الأُخرى مثل الصفّ الأوّل . وقيل : تعتبر من المسجد إن صلَّيت فيه ، وإلَّا فمن نهاية المصلَّين ( 2 ) . ولعلّ نظر هذا القائل إلى كون المسجد مظنّة الامتلاء ، فإنما يصحّ عقد الجمعة الأُخرى إذا عُلم عدم الامتلاء إلى حدّ تحصل به المسافة ، وهو غير معلوم . فإن اتّفقتا بطلتا ، لعدم المرجّح ، وعدم إمكان صحّتهما ، ويعيدان جمعة . ويحصل الاتّفاق بالاستواء في التكبير على ما نسب إلى مذهب علمائنا ( 3 ) ، وعن بعض العامّة في الشّروع في الخطبة ( 4 ) ، وعن الأخر في الفراغ ( 5 ) . وإن سبقت إحداهما بطلت الأُخرى ، وادّعى في التّذكرة عليه الإجماع ( 6 ) ، ووجهه ظاهر . وقد تقيّد صحّة السّابقة بعدم علم كلّ منهما بصلاة الأخر ، للنّهي عن الانفراد عن الأُخرى الموجب للفساد ( 7 ) .

--> ( 1 ) الأولى في الكافي 3 : 419 ح 7 ، والتهذيب 3 : 23 ح 79 في طريقها عبد اللَّه بن المغيرة وهو واقفيّ : يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال ، يعني لا تكون جمعة الَّا فيما بينه وبين ثلاثة أميال . والثانية في الفقيه 1 : 274 ح 1257 ، والتهذيب 3 : 23 ح 80 وفي طريقها إبراهيم بن عبد الحميد وهو واقفيّ : إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء ، ولا يكون بين الجماعتين أقلّ من ثلاثة أميال . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 411 . ( 3 ) كما في المدارك 1 : 282 . ( 4 ) السراج الوهّاج للغمراوي : 86 ، مغني المحتاج للشربيني 1 : 282 . ( 5 ) المجموع للنووي 4 : 497 ، مغني المحتاج للشربيني 1 : 281 . ( 6 ) التذكرة 4 : 57 . ( 7 ) كما في روض الجنان : 294 .